ميرزا حسين النوري الطبرسي
64
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الواقع ، ويمكن أن يكون المراد أنه إذا كان هؤلاء الجماعة لا ينامون لأغراض باطلة سهلة فلا ينبغي لجماعة يكون أغراضهم صحيحة عظيمة أن يناموا ، مثل من كان له عدو مثل النفس الأمّارة ويكون مأمورا بقتله وقتاله ، ومن كان له أصناف الطاعات فعلا أو قوّة ، ويكون الشياطين بصدد إضاعتها وسرقتها ومنعه عن تحصيلها وضبطها ، ومن تكلم بكلمات الحق مثل إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي و إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ويطلب فيه العمل بمصداقها لنيل الدرجات العالية والمراتب الغير المتناهية ، ومن يكون مأخوذا بأن يكون أوقاته مصروفة للّه ولا يعمل إلا له وتكاليف اللّه بالنسبة إليه كثيرة في الأيام والليالي ، ولا يكون شيء منها ، ومن يكون مأمورا بحبّ اللّه تعالى ومخلوقا له كيف يغفل وينام ويكون كالأنعام ( انتهى ) « 1 » . قلت : الهمّ إذا عظم ينفي النوم عن العين كما عرفت ، سواء كان للأمور الدنيوية أو الأخروية قال الكفعمي ( ره ) : الفرق بين الغم والحزن والهمّ أن الهمّ قبل نزول الأمر ، وهو يطرد النوم والغمّ بعد نزوله وهو يجلب النوم والهموم الدنيوية كثيرة ولا يظهر من الخبر حصرها فيما ذكره ( ع ) فلا بأس بأن نشير إلى جملة منها تبعا له ، وقد أشير إلى ما يقابلها من هموم الآخرة للمؤمن في الأخبار ، ويساعدها الاعتبار ويحرم هجومها الهجوع عن أبصار أولي الأبصار . [ في أقسام الهموم : ] فمنها : همّ العبد الذليل العاجز الأسير المحبوس في مطمورة مغمورة بضروب المؤذيات المهلكات ، والشدائد والبليّات ، معمورة بصنوف من الأراذل اللئام وطغاة أضل من الأنعام ، موائدها أخبث من الميتة ، ونفاحها أنتن
--> ( 1 ) وفي كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي عن عامر الشعبي أنه أي ابن الكوا سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال يا أمير المؤمنين أي خلق اللّه أشد ؟ قال : إن أشد خلق اللّه عشرة : الجبال الرواسي ، والحديد ينحت به الجبال ، والنار تأكل الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسحاب المسخر بين السماء والأرض تحمل الماء والريح تقل السحاب والانسان يغلب الريح يتقيها بيديه ويذهب بحاجته ، والسكر يغلب الإنسان والنوم يغلب السكر ، والهم يغلب النوم ، فأشد خلق ربك الهم ( منه ره ) .